مركز “وعي” يشيد بانتخاب الأردن لعضوية مجلس حقوق الإنسان ويؤكد أهمية هذه العضوية في تعزيز حماية حقوق الإنسان وترسيخ العدالة الدولية

يشيد مركز وعي للتدريب في حقوق الإنسان بانتخاب المملكة الأردنية الهاشمية لعضوية مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة للفترة (2027–2029) بعد حصولها على 171 صوتاً. ويعتبر المركز هذه الخطوة محطة مهمة تعزز حضور الأردن في المحافل الدولية المعنية بحماية حقوق الإنسان، وتتيح فرصة لتوسيع إسهامه في الجهود الدولية الرامية إلى صون الكرامة الإنسانية وترسيخ مبادئ العدالة والمساواة.
ويرى المركز أن أهمية هذا الانتخاب لا تقتصر على ما يعكسه من حضور دبلوماسي، بل تمتد إلى المسؤولية المترتبة على العضوية في دعم منظومة حقوق الإنسان الدولية، وتعزيز احترام القانون الدولي، والدفاع عن الحقوق والحريات الأساسية، والعمل على مواجهة الانتهاكات بعيداً عن الانتقائية وازدواجية المعايير.
ربط العضوية الدولية بمسارات التحديث الوطنية
ويؤكد المركز أن هذه العضوية تكتسب أهمية خاصة في ضوء الأولويات الوطنية الأردنية ومسارات التحديث السياسي والاقتصادي والإداري؛ إذ يشكل احترام حقوق الإنسان ركيزة أساسية في بناء المؤسسات، وتعزيز سيادة القانون، وتوسيع المشاركة في الحياة العامة، وترسيخ الثقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة.
كما تتيح هذه الخطوة فرصة لتعزيز التكامل بين الالتزامات الدولية للمملكة وجهودها الوطنية في تطوير التشريعات والسياسات والممارسات ذات الصلة بحقوق الإنسان.
وفي هذا السياق، يشدد “مركز وعي” على أهمية مواصلة الجهود الرامية إلى:
- تعزيز حرية الرأي والتعبير.
- ترسيخ مبادئ المساواة وعدم التمييز.
- دعم دور المؤسسات الوطنية ومؤسسات المجتمع المدني في نشر ثقافة حقوق الإنسان ورصد التحديات.
- المساهمة في تطوير السياسات العامة بما يستجيب لاحتياجات المجتمع ويحمي الحقوق والحريات.
التحديات الحقوقية في عصر التحول الرقمي
كما يلفت المركز إلى ضرورة إيلاء اهتمام متزايد للتحديات الحقوقية المستجدة في ظل التحول الرقمي المتسارع، وفي مقدمتها:
- حماية الخصوصية والبيانات الشخصية.
- مكافحة العنف الرقمي وتعزيز الأمن السيبراني.
- ضمان الاستخدام الآمن للتكنولوجيا.
ويؤكد المركز أن حماية حقوق الإنسان في الفضاء الرقمي أصبحت جزءاً لا يتجزأ من منظومة الحماية الحقوقية، الأمر الذي يستدعي مواصلة تطوير الأطر القانونية، وتعزيز الوعي المجتمعي، وبناء قدرات الجهات المعنية على الوقاية من الانتهاكات والاستجابة لها مع ضمان احترام الحقوق والحريات الأساسية.
تمكين المرأة وتعزيز مشاركتها
وفيما يتعلق بتمكين المرأة، يرى المركز أن عضوية الأردن في مجلس حقوق الإنسان تمثل فرصة لتعزيز الجهود الوطنية والدولية الرامية إلى ضمان مشاركة النساء بصورة آمنة وفاعلة في الحياة العامة والاقتصادية والاجتماعية، ومواجهة مختلف أشكال العنف والتمييز التي قد تحول دون ممارسة حقوقهن.
كما يؤكد أهمية تعزيز وصول النساء إلى العدالة، وتطوير آليات الحماية والانتصاف، وتكثيف الجهود التوعوية والتدريبية التي تسهم في الوقاية من الانتهاكات ومساءلة مرتكبيها.
نصرة القضايا العادلة وحماية المدنيين في النزاعات
وعلى المستوى الدولي، يؤكد مركز وعي للتدريب في حقوق الإنسان أهمية توظيف عضوية الأردن في مجلس حقوق الإنسان لتعزيز الجهود الدولية الرامية إلى حماية المدنيين في النزاعات، وترسيخ مبدأ المساءلة عن الانتهاكات الجسيمة، والدفاع عن حق الشعوب في الحرية والكرامة وتقرير المصير.
وفي مقدمة هذه القضايا، تبرز القضية الفلسطينية بما تفرضه من مسؤولية دولية وأخلاقية تستوجب احترام قواعد القانون الدولي، وضمان الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، والتصدي لازدواجية المعايير في تطبيق المبادئ الحقوقية، وهي المبادئ التي أكد عليها جلالة الملك عبدالله الثاني في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة. ومن هذا المنطلق، يشدد المركز على أهمية أن تشكل عضوية الأردن في المجلس فرصة لتعزيز حضور هذه المبادئ في المواقف الدولية، والإسهام في بناء منظومة حقوقية أكثر عدالة وإنصافاً، لا تتجزأ فيها الحقوق ولا تخضع فيها العدالة للاعتبارات السياسية.
الأثر الملموس والاستقرار المستدام
ويؤكد مركز وعي للتدريب في حقوق الإنسان أن القيمة الحقيقية لهذه الخطوة تكمن في القدرة على تحويل الحضور الدولي إلى أثر ملموس على المستويين الوطني والدولي، من خلال دعم مسارات الإصلاح، وتعزيز الشراكة بين المؤسسات الرسمية والمجتمع المدني، وترسيخ ثقافة حقوق الإنسان في التشريعات والسياسات والممارسات.
وفي الختام، يعرب المركز عن تقديره لهذه الخطوة الوطنية، ويتطلع إلى أن تشكل عضوية الأردن في مجلس حقوق الإنسان فرصة لتعزيز التعاون الدولي، وتبادل الخبرات، ودعم المبادرات الهادفة إلى حماية الحقوق والحريات بما ينسجم مع الأولويات الوطنية، ويعزز مكانة حقوق الإنسان بوصفها أساساً للعدالة والاستقرار والتنمية المستدامة.



